العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم ثم خر إلى الأرض ساجدا ؟ قال : فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ، أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله ! ؟ قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ، ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا أما سمعت قوله تعالى " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " ( 1 ) والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح ( 2 ) . بيان : قوله عليه السلام : زرية بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه وعاتبه وشلت بالشئ بضم الشين أي رفعته . 76 - مناقب ابن شهرآشوب : وكفاك من زهده الصحيفة الكاملة والندب المروية عنه عليه السلام . فمنها ما روى الزهري : يا نفس حتام إلى الحياة سكونك ، وإلى الدنيا وعمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من آلافك ، ومن فجعت به من إخوانك . شعر : فهم في بطون الأرض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم وساقتهم نحو المنايا المقادر

--> ( 1 ) سورة المؤمنون الآية : 101 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 291 .